العلامة المجلسي

126

بحار الأنوار

قال النبي صلى الله عليه وآله : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ( 1 ) " سورة " أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة " أنزلناها " صفة " وفرضناها " أي فرضنا ما فيها من الاحكام " لعلكم تذكرون " فتتقون الحرام " الزانية والزاني " قيل : أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما وهو الجلد ، ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر " فاجلدوا " إلى قوله " رأفة " أي رحمة " في دين الله " أي في طاعته وإقامة حده فتعطلوه ، أو تسامحوا فيه " إن كنتم تؤمنون " فان الايمان يقتضي الجد في طاعة الله . ثم اعلم أن عدم ذكر الولاية في هذا الخبر مع أنه الغرض الأصلي منه لنوع من التقية لأنه عليه السلام ذكره إلزاما عليهم حيث أنكروا كون الولاية جزءا من الايمان . تذييل نفعه جليل اعلم أن الذي ظهر لنا من مجموع الآيات المتضافرة ، والاخبار المتكاثرة الواردة في الايمان والاسلام وحقائقهما وشرائطهما أن لكل منهما إطلاقات كثيرة في الكتاب والسنة ، ولكل منها فوائد وثمرات تترتب عليه . فالأول من معاني الايمان مجموع العقائد الحقة والأصول الخمسة والثمرة المترتبة عليه في الدنيا الأمان من القتل ، ونهب الأموال ، والإهانة ، إلا أن يأتي بقتل أو فاحشة يوجب القتل أو الحد أو التعزير ، وفي الآخرة صحة أعماله واستحقاق الثواب عليها في الجملة ، وعدم الخلود في النار ، واستحقاق العفو والشفاعة ، ويدخل في الكفر المقابل لهذا الايمان من سوى الفرقة الناجية الامامية من فرق الاسلام وغيرهم ، فإنهم مخلدون في النار ، سوى المستضعفين منهم كما سيأتي . الثاني الاعتقادات المذكورة مع الاتيان بالفرائض التي ظهر وجوبها من

--> ( 1 ) وبعده : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم راجع مجمع البيان ج 3 ص 21 .